أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
836
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- / وقال في عبيد اللّه « 1 » بن سليمان بن وهب « 2 » : [ السريع ] قد استوى النّاس ومات الكمال * وصاح صرف الدّهر أين الرّجال ؟ هذا أبو القاسم في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال « 3 » يا ناصر الملك بآرائه * بعدك للملك ليال طوال « 4 » - وذكر غير واحد أن أرثى بيت قيل « 5 » [ الطويل ] أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر - ومن عادة القدماء أن يضربوا الأمثال في المراثى بالملوك الأعزة ، والأمم السالفة ، والوعول الممتنعة في قلل الجبال ، والأسود الخادرة في الغياض ، وبحمر الوحش المتصرفة بين القفار ، وبالنسور « 6 » ، والعقبان ، والحيّات ؛ لبأسها ، وطول أعمارها ، وذلك في أشعارهم كثير موجود ، لا تكاد « 7 » تخلو منه . - فأما « 8 » المحدثون فهم إلى / غير هذه الطريقة أميل ، ومذهبهم في الرثاء
--> ( 1 ) هو عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، ويكنى أبا القاسم ، وهو وزير المعتضد ، ومن ممدوحى ابن المعتز ، كان شهما مهيبا ، وبلغ من الرتبة ما لم يبلغه وزير ، وكان حسن الخط . ت 288 ه . زهر الآداب 1 / 431 ، وفوات الوفيات 2 / 434 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 497 ، وأشعار أولاد الخلفاء 125 ، واسمه فيه « عبد اللّه » . وقد سبقت ترجمته ص 634 ( 2 ) ديوان ابن المعتز 2 / 358 ، وكفاية الطالب 118 ، وفي الديوان اختلاف يسير . ( 3 ) في ع والمطبوعتين : « هذا أبو العباس . . . » ، واعتمدت ما في ف والمغربيتين لموافقته كنية المرثى والديوان . ( 4 ) في ع فقط : « يا ناصر الدين . . . بعدك للدين » ، وفي ف فقط : « يا ناصر الدين . . . بعدك للملك » . ( 5 ) البيت منسوب إلى مسلم بن الوليد في معجم الشعراء 277 ، والأغانى 19 / 34 ، واليتيمة 1 / 149 ، وتاريخ بغداد 13 / 97 ، ولباب الآداب 2 / 68 ، وخاص الخاص 114 ، ومطلع الفوائد 327 ، والصبح المنبى 282 ، ومعاهد التنصيص 3 / 56 ، وقد وجدته في ديوانه 320 ، وجاء غير منسوب في عيون الأخبار 4 / 36 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 399 ، وفي هامشهما ذكر أنه لمسلم وجاء دون نسبة في ديوان المعاني 2 / 175 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 317 ، وكفاية الطالب 114 ، ونسب إلى دريد بن الصمة في حلية المحاضرة 1 / 445 ، ولم أجده في ديوانه . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « والنسور » ، بإسقاط الباء الموحدة . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « لا يكاد يخلو منه شعر » . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « قال أبو علي فأما » .